أحمد بن محمود السيواسي

164

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة النور ( 24 ) : آية 22 ] وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 ) قوله ( وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ) نزل في أبي بكر رضي اللّه عنه حين حلف أن يقطع نفقته عن مسطح ابن خالته لخوضه في عائشة ، وكان فقيرا بدريا مهاجرا ينفق عليه أبو بكر رضي اللّه عنه « 1 » ، من الائتلاء وهو الحلف ، أي لا يحلف أولوا الفضل منكم ( وَالسَّعَةِ ) في المال ( أَنْ يُؤْتُوا ) أي على أن لا يعطوا « 2 » ويحسنوا إلى المستحقين للإحسان لجناية اقترفوها ، ومفعول « يُؤْتُوا » ( أُولِي الْقُرْبى ) أي ذوي القربى ( وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا ) أي ليتجاوزوا عن خطئهم ( وَلْيَصْفَحُوا ) أي ليعرضوا عن ذنوبهم ، فالمعنى : لا يحلفوا على أن لا يحسنوا إليهم ولا يقصروا فيه فليعودوا عليهم بالعفو والصفح ( أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ) إذا عفوتم فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : « بلى أحب أن يغفر اللّه لي ورد إلي مسطح نفقته » « 3 » ( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ 22 ] أي يغفر ذنوب المؤمنين ويرحمهم . [ سورة النور ( 24 ) : آية 23 ] إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) قوله ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ) نزل في شأن قذف ابن أبي عائشة رضي اللّه عنها « 4 » ، وإنما قال بالجمع لأنها أم المؤمنين فجمعت إرادة لها ولبناتها من نساء الأمة الموصوفات بالإحسان أو لأن من قذف واحدة من نساء النبي عليه السّلام فكأنه قذف جميعها ، أي إن الذين يقذفون المحصنات وهي العفائف عن الفواحش ( الْغافِلاتِ ) عن الاهتمام بالفحشاء ( الْمُؤْمِناتِ ) أي السليمات القلوب التي ليس فيهن مكر النساء وحيلهن ( لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ) أي جعل القذفة ملعونين في الدارين جميعا ( وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) [ 23 ] أي دائم في الآخرة أوليس لهم توبة ، فالمراد من « الْمُحْصَناتِ » زوجات النبي عليه السّلام ، أن من قذف مؤمنة غيرهم فقد جعل اللّه له توبة . [ سورة النور ( 24 ) : آية 24 ] يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) ( يَوْمَ ) أي اذكر يوم ( تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ 24 ] من الإفك والزنا وغيرهما . [ سورة النور ( 24 ) : آية 25 ] يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 ) قوله ( يَوْمَئِذٍ ) نصب بقوله ( يُوَفِّيهِمُ ) أي يوفرهم ( اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ) بالنصب صفة الدين ، وبالرفع صفة « اللَّهُ » « 5 » ، يعني يتمم جزاءهم الواجب الذي يجازون على أعدل الجزاء يوم القيامة ( وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) [ 25 ] أي لا يشكون في أنه هو العادل الظاهر لا ظلم في حكمه ومن هذا وصفه فحق مثله أن يتقي ويجتنب محارمه . [ سورة النور ( 24 ) : آية 26 ] الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 ) ( الْخَبِيثاتُ ) أي الأعمال الخبيثات تعد ( لِلْخَبِيثِينَ ) من الناس ( وَالْخَبِيثُونَ ) منهم ( لِلْخَبِيثاتِ وَ ) كذا تعد

--> ( 1 ) نقله عن البغوي ، 4 / 185 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 433 ؛ والكشاف ، 4 / 120 . ( 2 ) أي على أن لا يعطوا ، و : أي على أن يعطوا ، ح ي ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 433 . ( 3 ) انظر البغوي ، 4 / 185 - 186 . ( 4 ) لعل المفسر اختصره من البغوي ، 4 / 186 . ( 5 ) أخذ المؤلف هذه القراءة عن السمرقندي ، 2 / 434 . ( الحق : قرأ مجاهد « الحق » بضم القاف فيكون « الحق » نعت اللّه . . . وقراءة العامة بالنصب وإنما يكون نصبا لنزع الخافض ) .